وهشام الفوطي من المعتزلة ( 1 ) . وقد تعلق هؤلاء لهذا الرأي .
بأن العلم لا يتعلق بالمعدوم ، ولا يقع إلا على موجود ، وأنه لو
علم الأشياء قبل كونها لما حسن الامتحان منه تعالى ( 2 ) .
وشبهوه بكونه مدركا ، قالوا كما أنه لا يدرك المستقبلات فكذلك
لا يعلم المستقبلات ( 3 ) .
وينسبون إلى هشام بن الحكم أنه كان يستدل على مذهبه
هذا بعدم صحة الامتحان من الله لعباده ، وأنه كان يقرر ذلك
فيقول :
" فإن كان الله لم يزل عالما بكفر الكافرين ، فما معنى إرسال
الرسل إليهم ، وما معنى الاحتجاج عليهم ؟ وما معنى
تعريضهم لما قد علم أنهم لا يتعرضون له ؟ هل يكون حكيما
من دعا من يعلم أنه لا يستجيب له ومن لا يرجو إجابته ( 4 ) .
وأنه كان يقول :
" وما وجه قول الله لموسى وهارون ( فقولا له قولا لينا لعله
يتذكر أو يخشى ) هل يجوز مثل هذا الكلام ممن قد علم أن
التذكر والخشية لا تكون منه ؟ وهل يصح إلا من المتوقع
المنتظر " ( 5 ) .
" واحتج له من الإجماع بقول المسلمين : إن الدنيا دار محنة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أوائل المقالات ص 57 - 58 .
( 3 ) شرح النهج م 1 ص 293 .
( 4 ) الانتصار ص 117 .
( 5 ) المصدر نفسه ص 119 .