مناظرات الزنادقة والثنوية الملاحدة ، ولعنايته بهذا الموضوع
وضع فيه كتاب حدوث الدلالات على حدوث الأشياء ، وكتاب
الرد على أصحاب الطبائع ( الطبيعيين ) وسواهما .
( 2 ) : توحيده .
وينتهج لإثبات التوحيد المناهج الفكرية ، ذات الصبغة
الإقناعية ، التي يستسلم لها خصمه استسلاما ، مثال ذلك وقد
ذكرناه سابقا " جاءه رجل ملحد ، فقال له : أني أقول بالاثنين ،
وقد عرفت إنصافك ، فلست أخاف مشاغبتك ، فقام هشام
وهو مشغول بثوب ينشره ، وقال حفظك الله ، هل يقدر
أحدهما أن يخلق شيئا لا يستعين بصاحبه عليه ؟ قال : نعم ،
قال هشام : فما ترجو من اثنين ، وأحدهما خلق كل شئ أصح
لك ؟ فقال الرجل لم يكلمني بهذا أحدا قبلك " ( 1 ) .
ويتناول هذا الموضوع نفسه مرة ثانية مع الجاثليق الأكبر
( بريهة ) بعد انتهائه من مناظرته في فكرة النصارى في الأب
والابن ، قال له هشام : " أفرأيتك ، الابن يعلم ما عند الأب "
قال : نعم . قال : أفرأيتك ، الأب يعل ما عند الابن . قال :
نعم . قال : أفرأيتك ، تخبر عن الابن ، أيقدر على كل ما يقدر
عليه الأب . قال : نعم . قال : أفرأيتك ، عن الأب يقدر على
ما يقدر عليه الابن . قال : نعم . قال : فكيف يكون واحد
منهما ابن صاحبه ، وهما متساويان ، وكيف يظلم كل واحد منهما
صاحبه . قال : ليس منهما ظلم . قال : من الحق بينهما أن
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام ج 3 ص 268 .