( 1 ) القسم الإلهي : ما وراء الطبيعة .
الله : ( 1 ) وجوده .
فكرة وجود الخالق عند هشام لا تخالف الفكرة الموجودة عند
جميع الإلهيين من متقدمين ومتأخرين ، لكنها عنده عقيدة تقترن
بالإحساس كما تقترن بالبرهان العقلي ، ويستنبط من القرآن
دليله العقلي الذي يقيمه على عقيدته ، وهو البرهان الآني كما
يسميه أهل المنطق ، ويعنون به الانتقال من المعلول إلى علته أو
من المسبب إلى سببه ، يتخذه دليلا على هذه الفكرة .
ولهذه المسألة عند هشام شأن كبير ، فقد تناولها أكثر من مرة
تناولا شاملا ، مرة مجيبا عن سؤال يوجه إليه في نفس
الموضوع ، وأخرى سائلا الإمام الصادق ( ع ) يستوضح منه
الغامض ، أو مستمعا لجواب الإمام ، أو مناظرته لجماعة من
الزنادقة ، مثال ما حدث به هشام بن سالم الجواليقي قال :
" . . حضرت محمد بن النعمان الأحول ( شيطان الطاق )
فقام إليه رجل فقال له بم عرفت ربك ؟ قال : بتوفيقه
وإرشاده وتعريفه وهدايته .
قال فخرجت من عنده ، فلقيت هشام بن الحكم ، فقلت
له : ما أقول لمن يسألني فيقول لي بم عرفت ربك ؟ فقال :
سأل سائل فقال بم عرفت ربك ؟ قلت : عرفت الله جل
جلاله بنفسي ، لأنها أقرب الأشياء إلي .
وذلك : أني وجدتها أبعاضا مجتمعة ، وأجزاء مؤتلفة ،
ظاهرة التركيب ، متبينة الصنعة ، مبنية على ضروب من
هشام بن الحكم — صفحة 127
مساهمون: الشيخ عبد الله نعمة
ص١٢٧