سأل أبو شاكر الديصاني الإمام الصادق فقال له : ما الدليل
على أن لك صانعا ط فقال : وحدت نفسي لا تخلو من جهتين
أما أن أكون صنعتها أنا أو صنعها غيري ، فإن كنت صنعتها
فلا أخلو من أحد معنيين أما أن أكون صنعتها وكانت موجودة
أو صنعتها وكانت معدومة ، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة
فقد استغنت بوجودها عن صنعتها ، وإن كانت معدومة فإنك
تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا ، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي
صانعا هو الله رب العالمين ، فقام وما أحار جوابا .
ويروى قصة بعض الزنادقة الذين أتوا ليناظروا الإمام
الصادق وهو حديث طويل يستوعب صفحات كثيرة قال
هشام :
" فكان من سؤال بعضهم أن قال : فما الدليل عليه ؟ قال
أبو عبد الله وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ،
ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا ،
وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده ، قال فما هو ؟ قال : هو شئ
بخلاف الأشياء ، أرجع بقولي شئ إلى إثبات معنى ، وأنه
شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا
يجس ولا يدرك بالحواس الخمس ، ولا تدركه الأوهام ولا
تنقصه الدهور ولا يغيره الزمان . . " ( 1 ) .
وقد حفل هشام في تقرير هذا الموضوع ، كما يدل عليه كثرة
ما رواه ، من أحاديث الصادق فيه ، وما حضره عنده من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ص 249 .