كما حكت بنى سعد وحرب * برهط بنى غزية عنقفير
كأن بنى معاوية بن بكر * إلى الاسلام ضائنة تخور
فقلنا أسلموا إنا أخوكم * وقد برأت من الإحن الصدور
كأن القوم إذ جاءوا إلينا * من البغضاء بعد السلم عور
قال ابن هشام : غيلان : غيلان بن سلمة الثقفي ، وعروة : عروة بن
مسعود الثقفي .
قال ابن إسحاق : ولما انهزم المشركون ، أتوا الطائف ومعهم مالك بن
عوف ، وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نخله ، ولم يكن فيمن
توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف ، وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم
من سلك في نخلة من الناس ، ولم تتبع من سلك الثنايا .
فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن
عوف بن امرئ القيس ، وكان يقال له ابن الدغنة وهي أمه ، فغلبت على اسمه ،
- ويقال : ابن لذعة فيما قال ابن هشام - دريد بن الصمة ، فأخذ بخطام جمله وهو
يظن أنه امرأة ، وذلك أنه في شجار له ، فإذا برجل ، فأناخ به ، فإذا شيخ
كبير ، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام ، فقال له دريد : ماذا تريد بي ؟
قال : أقتلك ، قال : ومن أنت ؟ قال : أنا ربيعة بن رفيع السلمي ، ثم ضربه
بسيفه ، فلم يغن شيئا ، فقال : بئس ما سلحتك أمك ! خذ سيفي هذا من مؤخر
الرحل ، وكان الرحل في الشجار ، ثم اضرب به ، وأرفع عن العظام ، واخفض
عن الدماغ ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك
قتلت دريد بن الصمة ، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك . فزعم بنو سليم
أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشف ، فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس ،
من ركوب الخيل ، أعراء ، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه ، فقالت :
أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا .
السيرة النبوية — صفحة 901
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٠١