بأن محمدا عبد رسول * لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبيا مثل موسى * فكل فتى يخايره مخير ( 1 )
وبئس الامر أمر بنى قسى * بوج إذ تقسمت الأمور
أضاعوا أمرهم ، ولكل قوم * أمير ، والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات إليهم * جنود الله ضاحية تسير
نؤم الجمع جمع بنى قسى * على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو هم مكثوا لسرنا * إليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا أسد لية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع ، والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور
قتلنا في الغبار بنى حطيط * على راياتها والخيل زور
ولم يك ذو الخمار رئيس قوم * له عقل يعاتب أو نكير
أقام بهم على سنن المنايا * وقد بانت لمبصرها الأمور
فأفلت من نجا منهم جريضا * وقتل منهم بشر كثير
ولا يغنى الأمور أخو التواني * ولا الغلق الصريرة والحصور
أحانهم وحان وملكوه * أمورهم ، وأفلتت الصقور
بنو عوف تميح بهم جياد * أهين لها الفصافص والشعير
فلولا قارب وبنو أبيه * تقسمت المزارع والقصور
ولكن الرياسة عمموها * على يمن أشار به المشير
أطاعوا قاربا ولهم جدود * وأحلام إلى عز تصير
فإن يهدوا إلى الاسلام يلفوا * أنوف الناس ما سمر السمير
وإن لم يسلموا فهم أذان * بحرب الله ليس لهم نصير
هامش
( 1 ) يخايره : يغاليه في فعل الخير ، ومخير : أي مغلوب .