مالك ، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم ، فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة
ابن الحارث بن حبيب ، وكانت رايتهم مع ذي الخمار ، فلما قتل أخذها عثمان
ابن عبد الله ، فقاتل بها حتى قتل .
قال ابن إسحاق : وخبر أبي عامر بن وهب بن الأسود ، قال : لما بلغ رسول
الله عليه وسلم قتله ، قال : أبعده الله ! فإنه كان يبغض قريشا .
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس : أنه
قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني أغرل ( 1 ) ، قال : فبينا رجل من
الأنصار يسلب قتلى ثقيف ، إذ كشف العبد يسلبه ، فوجده أغرل . قال :
فصاح بأعلى صوته : يا معشر العرب ، يعلم الله أن ثقيفا غرل ، قال المغيرة بن
شبعة : فأخذت بيده ، وخشيت أن تذهب عنه في العرب ، فقلت : لا تقل
ذاك ، فداك أبي وأمي ، إنما هو غلام لنا نصراني ، قال : ثم جعلت أكشف
له عن القتلى ، وأقول له : ألا تراهم مختنين كما ترى !
قال ابن إسحاق : وكانت راية الاحلاف مع قارب بن الأسود ، فلما انهزم
الناس أسند رايته إلى شجرة ، وهرب هو وبنو عمه وقومه من الاحلاف ، فلم
يقتل من الاحلاف غير رجلين : رجل من [ بنى ] غيرة ، يقال له وهب ، وآخر من
بنى كنة ، يقال له الجلاح ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل
الجلاح : قتل اليوم سيد شباب ثقيف ، إلا ما كان من ابن هنيدة ، يعنى بابن
هنيدة الحارث بن أويس .
فقال عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بنى
أبيه ، وذا الخمار وحبسه قومه للموت :
ألا من مبلغ غيلان عنى * وسوف - إخال - يأتيه الخبير
وعروة ، إنما أهدى جوابا * وقولا غير قولكما يسير
هامش
( 1 ) أغرل : غير مختون ، ومن عادة العرب الختان .