أوزارها وفرغنا من القوم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قتل قتيلا
فله سلبه " فقلت : يا رسول الله ، والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب ، فأجهضني عنه
القتال ، فما أدرى من استلبه ؟ فقال رجل من أهل مكة : صدق يا رسول الله
[ وسلب ذلك القتيل عندي ] فأرضه عنى من سلبه ، فقال أبو بكر الصديق
رضي الله عنه : لا والله ، لا يرضيه منه تعمد إلى أسد من أسد الله ، يقاتل عن
دين الله ، تقاسمه سلبه ! أردد عليه سلب قتيله ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : صدق أردد سلبه . فقال أبو قتادة : فأخذته منه ، فبعته ، فاشتريت بثمنه
مخرفا ، فإنه لأول مال اعتقدته .
قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي سلمة ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : لقد استلب أبو طلحة يوم
حنين وحدة عشرين رجلا .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار ، [ أنه حدث ] عن جبير
بن مطعم ، قال : لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد
الأسود ، أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرت ، فإذا
نمل أسود مبثوث قد ملا الوادي ، لم أشك أنها الملائكة ، ثم لم يكن
إلا هزيمة القوم .
قال ابن إسحاق : ولما هزم الله المشركين من أهل حنين وأمكن رسول
الله صلى الله عليه وسلم منهم ، قالت امرأة من المسلمين :
قد غلبت خيل الله خيل اللات * والله أحق بالثبات
قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر :
غلبت خيل الله خيل اللات * وخيله أحق بالثبات
قال ابن إسحاق : فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بنى
السيرة النبوية — صفحة 898
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٩٨