طريق بنى سليم ، ثم طلع فارس ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى
فارسا طويل الباد ، واضعا رمحه على عاتقه ، عاصبا رأسه بملاءة حمراء فقال : هذا
الزبير بن العوام ، وأحلف باللات ليخالطنكم ، فاثبتوا له . فلما انتهى
الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم ، فصمد لهم ، فلم يزل يطاعنهم حتى
أزاحهم عنها .
قال ابن إسحاق : وقال سلمة بن دريد وهو يسوق بامرأته حتى أعجزهم :
نسيتني ما كنت غير مصابة * ولقد عرفت غداة نعف الأظرب
أنى منعتك والركوب محبب * ومشيت خلفك مثل مشى الأنكب
إذ فر كل مهذب ذي لمة * عن أمه وخليله لم يعقب
قال ابن هشام : وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر ، وحديثه : أن
أبا عامر الأشعري لقى يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين ، فحمل عليه
أحدهم ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد عليه ،
فقتله أبو عامر ، ثم حمل عليه آخر ، فحمل عليه أبو عامر ، وهو يدعوه إلى الاسلام
ويقول : اللهم اشهد عليه ، فقتله أبو عامر ، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا ،
ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك ، حتى قتل تسعة ، وبقى العاشر ، فحمل على
أبى عامر ، وحمل عليه أبو عامر ، وهو يدعوه إلى الاسلام ويقول : اللهم اشهد
عليه ، فقال الرجل : اللهم لا تشهد على ، فكف عنه أبو عامر ، فأفلت ،
ثم أسلم بعد فحسن إسلامه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال :
هذا شريد أبى عامر . ورمى أبا عامر أخوان : العلاء وأوفى ابنا الحارث ، من
بنى جشم بن معاوية ، فأصاب أحدهما قلبه ، والآخر ركبته ، فقتلاه . وولى
الناس أبو موسى الأشعري ، فحمل عليهما فقتلهما ، فقال رجل من بنى جشم
ابن معاوية يرثيهما :
السيرة النبوية — صفحة 904
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٠٤