جابر ، عن أبيه جابر بن عبد الله ، قال : بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب
الراية على جمله يصنع ما يصنع ، إذ هوى له علي بن أبي طالب رضوان الله عليه
ورجل من الأنصار يريدانه ، قال : فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه ،
فضرب عرقوبي الجمل ، فوقع على عجزه ، ووثب الأنصاري على الرجل ، فضربه
ضربة أطن قدمه بنصف ساقه ، فانجعف عن رحله ، قال : واجتلد الناس ،
فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث بن
عبد المطلب ، وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان
حسن الاسلام حين أسلم ، وهو آخذ بثفر بغلته ، فقال : من هذا ؟ قال : أنا ابن
أمك يا رسول الله .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان - وكانت مع زوجها أبى طلحة - وهي
حازمة وسطها ببرد لها ، وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة ، ومعها جمل أبى طلحة
وقد خشيت أن يعزها الجمل ، فأدنت رأسه منها ، فأدخلت يدها في خزامته
مع الخطام ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أم سليم ؟ قالت : نعم ،
بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين
يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو يكفي الله
يا أم سليم ؟ قال : ومعها خنجر ، فقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر معك
يا أم سليم ؟ قالت : خنجر أخذته ، إن دنا منى أحد من المشركين بعجته به ،
قال : يقول أبو طلحة : ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء .
هامش
( 1 ) أبو سفيان بن الحارث : هو ابن عم رسول الله لحا ، ولكنه أراد القربى الوثيقة ،
ويراد بالأم هنا الجدة أم الأب .