قال ابن إسحاق : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، أخو بنى عبد الدار :
قلت : اليوم أدرك ثأري [ من محمد ] ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم
أقتل محمدا ، قال : فأدرت برسول الله لأقتله ، فأقبل شئ حتى تغشى فؤادي ،
فلم أطلق ذاك ، وعلمت أنه ممنوع منى .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل مكة ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال حين فصل من مكة إلى حنين ، ورأى كثرة من معه من جنود
الله : لن نغلب اليوم من قلة .
قال ابن إسحاق : وزعم بعض الناس أن رجلا من بنى بكر قالها .
قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري ، عن كثير بن العباس ، عن أبيه
العباس بن عبد المطلب ، قال : إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ
بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها ، قال : وكنت امرأ جسيما شديد
الصوت ، قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من
الناس : أين أيها الناس ؟ فلم أر الناس يلوون على شئ ، فقال : يا عباس ،
أصرخ : يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب السمرة ، قال : فأجابوا : لبيك ،
لبيك ! قال : فيذهب الرجل ليثني بعيره ، فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ
درعه ، فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ، ويقتحم عن بعيره ، ويخلى
سبيله ، فيؤم الصوت ، حتى ينتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى
إذا اجتمع إليه منهم مئة ، استقبلوا الناس ، فاقتتلوا ، وكانت الدعوى أول
ما كانت : يا للأنصار ، ثم خلصت أخيرا : يا للخزرج ، وكانوا صبرا عند
الحرب ، فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه ، فنظر إلى مجتلد
القوم وهم يجتلدون ، فقال : الآن حمى الوطيس .
قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن
السيرة النبوية — صفحة 895
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٩٥