فأعطني آية يعرف بها أمانك ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته
التي دخل فيها مكة ، فخرج بها عمير حتى أدركه ، وهو يريد أن يركب في البحر ،
فقال : يا صفوان ، فداك أبي وأمي ، الله الله في نفسك أن تهلكها ، فهذا أمان
من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به ، قال : ويحك ، اغرب عنى
فلا تكلمني ، قال : أي صفوان ، فداك أبي وأمي ، أفضل الناس ، وأبر
الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، ابن عمك ، عزه عزك ، وشرفه شرفك ،
وملكه ملكك ، قال : إني أخافه على نفسي ، قال : هو أحلم من ذاك
وأكرم . فرجع معه ، حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال
صفوان : إن هذا يزعم أنك قد أمنتني ، قال : صدق ، قال : فاجعلني فيه بالخيار
شهرين ، قال : أنت بالخيار فيه أربعة أشهر .
قال ابن هشام : وحدثني رجل من قريش من أهل العلم أن صفوان قال
لعمير : ويحك ! اغرب عنى ، فلا تكلمني ، فإنك كذاب ، لما كان صنع
به ، وقد ذكرناه في آخر حديث يوم بدر .
قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام ،
وفاختة بنت الوليد - وكانت فاختة عند صفوان بن أمية ، وأم حكيم عند
عكرمة بن أبي جهل - أسلمتا : فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم لعكرمة ، فأمنه فلحقت به باليمن ، فجاءت به ، فلما أسلم عكرمة
وصفوان أقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهما على النكاح الأول .
قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت :
قال : رمى حسان ابن الزبعرى وهو بنجران ببيت واحد ما زاده عليه :
لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * نجران في عيش أحذ لئيم
فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ،
فقال حين أسلم :
السيرة النبوية — صفحة 875
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧٥