رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته ، فطاف عليها وحول
البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب
في يده إلى الأصنام ويقول : ( جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان
زهوقا - 81 من سورة الإسراء ) فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ،
ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه ، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع ، فقال تميم بن
أسد الخزاعي في ذلك :
وفى الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا
قال ابن هشام : وحدثني أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل
النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضالة ؟ قال : نعم فضالة يا رسول الله ، قال : ماذا
كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شئ ، كنت أذكر الله ، قال : فضحك النبي
صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : استغفر الله ، ثم وضع يده على صدره ، فسكن قلبه ،
فكان فضالة يقول : والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شئ
أحب إلى منه . قال فضالة : فرجعت إلى أهلي ، فمررت بامرأة كنت أتحدث
إليها ، فقالت : هلم إلى الحديث ، فقلت : لا ، وانبعث فضالة يقول :
قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والاسلام
لو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الاظلام
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر ، عن عروة بن الزبير ، قال :
خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن ، فقال عمير بن وهب :
يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه ، وقد خرج هاربا منك ، ليقذف نفسه
في البحر ، فأمنه ، صلى الله عليك ، قال : هو آمن ، قال : يا رسول الله ،
السيرة النبوية — صفحة 874
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٧٤