ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته ، وقال : أنشد الله والاسلام طوق أختي ، فلم يجبه
أحد ، قالت : فقال : أي أخية ، احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس
اليوم لقليل .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم - حين فرق جيشه من ذي طوى - أمر الزبير بن العوام أن يدخل في
بعض الناس من كدي ، وكان الزبير على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة
أن يدخل في بعض الناس من كداء .
قال ابن إسحاق : فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا ، قال :
اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ، فسمعها رجل من المهاجرين - قال
ابن هشام : هو عمر بن الخطاب - فقال : يا رسول الله ، اسمع ما قال سعد بن
عبادة ، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعلي بن أبي طالب : أدركه ، فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد ، فدخل من الليط ، أسفل
مكة ، في بعض الناس ، وكان خالد على المجنبة اليمنى ، وفيها أسلم وسليم وغفار
ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب ، وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف
من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر ، حتى نزل بأعلى مكة ، وضربت له
هنالك قبته .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر :
أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا
بالخندمة ليقاتلوا ، وقد كان حماس بن قيس بن خالد ، أخو بنى بكر ، يعد
السيرة النبوية — صفحة 865
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٦٥