مما تخوفتم من قطع الأسواق ، فعوضهم الله بما قطع عنهم بأمر الشرك ، ما أعطاهم
من أعناق أهل الكتاب ، من الجزية .
ثم ذكر أهل الكتابين بما فيهم من الشر والفرية عليه ، حتى انتهى إلى
قوله تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس
بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله ، والذين يكنزون الذهب والفضة
ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) .
ثم ذكر النسئ ، وما كانت العرب أحدثت فيه ، والنسئ ما كان يحل
مما حرم الله تعالى من الشهور ، ويحرم مما أحل الله منها ، فقال : ( إن عدة
الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات
والأرض ، منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم ، فلا تظلموا فيهن أنفسكم )
أي لا تجعلوا حرامها حلالا ، ولا حلالها حراما : أي كما فعل أهل الشرك
( إنما النسئ ) الذي كانوا يصنعون ( زيادة في الكفر ، يضل به الذين
كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ، فيحلوا
ما حرم الله ، زين لهم سوء أعمالهم ، والله لا يهدى القوم الكافرين ) .
ثم ذكر تبوك وما كان فيها من تثاقل المسلمين عنها ، وما أعظموا من غزو
الروم ، حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهادهم ، ونفاق من نافق
من المنافقين ، حين دعوا إلى ما دعوا إليه من الجهاد ، ثم ما نعى عليهم من
إحداثهم في الاسلام ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل
لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) ، ثم القصة إلى قوله تعالى :
( يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ) إلى قوله تعالى : ( إلا
تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما
في الغار ) .
السيرة النبوية — صفحة 975
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٥