بما لم ينالوا ، وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) . .
إلى قوله : ( من ولى ولا نصير ) . وكان الذي قال تلك المقالة الجلاس بن سويد
ابن صامت ، فرفعها عليه رجل كان في حجره ، يقال له : عمير بن سعد ،
فأنكرها وحلف بالله ما قالها ، فلما نزل فيهم القرآن تاب ونزع ، وحسنت
[ حاله و ] توبته ، فيما بلغني .
ثم قال تعالى : ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن
ولنكونن من الصالحين ) ، وكان الذي عاهد الله منهم ثعلبة بن حاطب ،
ومعتب بن قشير ، وهما من بنى عمرو بن عوف .
ثم قال : ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ،
والذين لا يجدون إلا جهدهم ، فيسخرون منهم ، سخر الله منهم ، ولهم
عذاب أليم ) وكان المطوعون [ من المؤمنين ] في الصدقات عبد الرحمن بن عوف ،
وعاصم بن عدي أخا بنى العجلان ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رغب في الصدقة وحض عليها ، فقام عبد الرحمن بن عوف ، فتصدق بأربعة
آلاف درهم ، وقام عاصم بن عدي ، فتصدق بمئة وسق من تمر ، فلمزوهما وقالوا :
ما هذا إلا رياء ، وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل بنى أنيف ، أتى بصاع من
تمر ، فأفرغها في الصدقة ، فتضاحكوا به ، وقالوا : إن الله لغنى عن صاع أبى عقيل .
ثم ذكر قول بعضهم لبعض ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالجهاد ، وأمر بالسير إلى تبوك ، على شدة الحر وجدب البلاد ، فقال تعالى :
( وقالوا : لا تنفروا في الحر ، قل : نار جنهم أشد حرا لو كانوا يفقهون .
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا ) . . . إلى قوله : ( ولا تعجبك
أموالهم وأولادهم ) .
قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ،
السيرة النبوية — صفحة 978
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٨