رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أيها الناس ، إنه لا يدخل الجنة كافر ،
ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته ، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن
فيهم ، ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم ، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد
كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مدة ، فهو له إلى مدته . فلم
يحج بعد ذلك العام مشرك ، ولم يطف بالبيت عريان .
ثم قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من
أهل العهد العام ، وأهل المدة إلى الاجل المسمى .
قال ابن إسحاق : ثم أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بجهاد أهل الشرك ،
ممن نقض من أهل العهد الخاص ، ومن كان من أهل العهد العام ، بعد الأربعة
الأشهر التي ضرب لهم أجلا إلا أن يعدو فيها عاد منهم ، فيقتل بعدائه ، فقال :
( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم
أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين .
قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف
صدور قوم مؤمنين ، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله ) : أي من
بعد ذلك ( على من يشاء ، والله عليم حكيم . أم حسبتم أن تتركوا
ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله
ولا المؤمنين وليجة ، والله خبير بما تعملون ) .
قال ابن هشام : وليجة : دخيل ، وجمعها : ولائج ، وهو من ولج يلج :
أي دخل يدخل ، وفى كتاب الله عز وجل : ( حتى يلج الجمل في سم
السيرة النبوية — صفحة 973
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٣