والذمة : العهد : قال الأجدع بن مالك الهمداني ، وهو أبو مسروق بن
الأجدع الفقيه :
وكان علينا ذمة أن تجاوزوا * من الأرض معروفا إلينا ومنكرا
وهذا البيت في ثلاثة أبيات له ، وجمعها : ذمم .
( يرضونكم بأفواههم ، وتأبى قلوبهم ، وأكثرهم فاسقون . اشتروا
بآيات الله ثمنا قليلا ، فصدوا عن سبيله ، إنهم ساء ما كانوا يعملون .
لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، وأولئك هم المعتدون ) أي قد اعتدوا
عليكم ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ،
ونفصل الآيات لقوم يعلمون ) .
قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن أبي
جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه ، أنه قال : لما نزلت براءة على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج ، قيل له :
يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبى بكر ، فقال : لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل
بيتي ، ثم دعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، فقال له : اخرج بهذه القصة
من صدر براءة ، وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ، أنه لا يدخل الجنة
كافر ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته ، فخرج علي بن أبي طالب
رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء ، حتى أدرك
أبا بكر بالطريق ، فلما رآه أبو بكر بالطريق قال : أأمير أم مأمور ؟ فقال :
بل مأمور ، ثم مضيا . فأقام أبو بكر للناس الحج ، والعرب إذا ذاك في تلك
السنة على منازلهم من الحج ، التي كانوا عليها في الجاهلية ، حتى إذا كان يوم
النحر ، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فأذن في الناس بالذي أمره به
السيرة النبوية — صفحة 972
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٢