الخياط - 40 من سورة الأعراف ) : أي يدخل ، يقول : لم يتخذوا دخيلا من
دونه يسرون إليه غير ما يظهرون ، نحو ما يصنع المنافقون ، يظهرون الايمان
للذين آمنوا ( وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم - 14 من سورة البقرة )
قال الشاعر :
واعلم بأنك قد جعلت وليجة * ساقوا إليك الحتف غير مشوب
قال ابن إسحاق : ثم ذكر قول قريش : إنا أهل الحرم ، وسقاة الحاج ،
وعمار هذا البيت ، فلا أحد أفضل منا ، فقال : ( إنما يعمر مساجد الله من
آمن بالله واليوم الآخر . . . إن عمارتكم ليست على ذلك ، وإنما يعمر
مساجد الله أي من عمرها بحقها ( من آمن بالله واليوم الآخر ، وأقام الصلاة
وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله ) : أي فأولئك عمارها ( فعسى أولئك أن
يكونوا من المهتدين ) وعسى من الله حق .
ثم قال تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن
بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ؟ لا يستوون عند الله ) .
ثم القصة [ عن عدوهم ] حتى انتهى إلى ذكر حنين ، وما كان فيه ، وتوليهم
عن عدوهم ، وما أنزل الله تعالى من نصر بعد تخاذلهم ، ثم قال تعالى : ( إنما
المشركون نجس ، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، وإن خفتم
عيلة ) وذلك أن الناس قالوا : لتنقطعن عنا الأسواق ، فلتهلكن التجارة ،
وليذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق ، فقال الله عز وجل : ( وإن خفتم
عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) : أي من وجه غير ذلك ( إن شاء ،
إن الله عليم حكيم ، قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ،
ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا
الكتاب ، حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) : أي ففي هذا عوض
السيرة النبوية — صفحة 974
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٤