في الصدقات ، فإن أعطوا منها رضوا ، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون )
أي إنما نيتهم ورضاهم وسخطهم لدنياهم .
ثم بين الصدقات لمن هي ، وسمى أهلها ، فقال : ( إنما الصدقات للفقراء
والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفى الرقاب ، والغارمين ،
وفى سبيل الله ، وابن السبيل ، فريضة من الله ، والله عليم حكيم ) .
ثم ذكر غشهم وأذاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( ومنهم الذين
يؤدون النبي ويقولون : هو أذن ، قل : أذن خير لكم ، يؤمن بالله
ويؤمن للمؤمنين ، ورحمة للذين آمنوا منكم ، والذين يؤذون رسول
الله لهم عذاب أليم ) . وكان الذي يقول تلك المقالة - فيما بلغني - نبتل
ابن الحارث أخو بنى عمرو بن عوف . وفيه نزلت هذه الآية ، وذلك أنه كان
يقول : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه ، ويقول الله تعالى : ( قل أذن
خير لكم ) : أي يسمع الخير ويصدق به .
ثم قال تعالى : ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ، والله ورسوله أحق أن
يرضوه إن كانوا مؤمنين ) ، ثم قال : ( ولئن سألتهم ليقولن : إنما كنا
نخوض ونلعب ، قل : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) . . .
إلى قوله تعالى : ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) ، وكان الذي
قال هذه المقالة وديعة بن ثابت ، أخو بنى أمية بن زيد ، من بنى عمرو بن عوف ،
وكان الذي عفى عنه ، فيما بلغني : مخشن بن حمير الأشجعي ، حليف بنى سلمة ،
وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع .
ثم القصة من صفتهم حتى انتهى إلى قوله تعالى : ( يا أيها النبي جاهد
الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير ، يحلفون
بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا
السيرة النبوية — صفحة 977
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٩٧٧