فوه يومئذ فهتم ، وجرح عشرين جراحة أو أكثر ، أصابه بعضها في
رجله فعرج .
قال ابن إسحاق : وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم - بعد
الهزيمة ، وقول الناس : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ذكر لي ابن
شهاب الزهري - كعب بن مالك ، قال : عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر ،
فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين ، أبشروا ، هذا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فأشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن أنصت .
قال ابن إسحاق : فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا
به ، ونهض معهم نحو الشعب ، معه أبو بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ،
وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، رضوان الله
عليهم ، والحارث بن الصمة ، ورهط من المسلمين .
[ قال ] : فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبى
ابن خلف وهو يقول : أي محمد ، لا نجوت إن نجوت ، فقال القوم : يا رسول الله ،
أيعطف عليه رجل منا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ،
فلما دنا ، تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة ،
يقول بعض القوم - فيما ذكر لي - : فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه
انتفض بها انتفاضة ، تطاير نا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها -
- قال ابن هشام : الشعراء : ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ
منها عن فرسه مرارا .
قال ابن هشام : تدأدأ ، يقول : تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج .
قال ابن إسحاق : وكان أبي بن خلف ، كما حدثني صالح بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف ، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، فيقول :
السيرة النبوية — صفحة 601
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٠١