وجه نبيهم ، وهو يدعوهم إلى ربهم ! فأنزل الله عز وجل في ذلك : ( ليس
لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون - 128 من
سورة آل عمران ) .
قال ابن هشام : وذكر ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن
أبيه ، عن أبي سعيد الخدري : أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يومئذ ، فكسر رباعيته اليمنى السفلى ، وجرح شفته السفلى ، وأن
عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته ، وأن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت
حلقتان من حلق المغفر في وجنته ، ووقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة
من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون ، وهم لا يعلمون ، فأخذ علي بن أبي
طالب بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى
استوى قائما ، ومص مالك بن سنان ، أبو أبي سعيد الخدري ، الدم عن وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ازدرده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من مس دمى دمه لم تصبه النار " .
قال ابن هشام : وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي : أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : " من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على [ وجه ] الأرض فلينظر
إلى طلحة بن عبيد الله " .
وذكر يعنى عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة ،
عن عيسى بن طلحة ، عن عائشة ، عن أبي بكر الصديق : أن أبا عبيدة بن
الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسقطت
ثنيته ، ثم نزع الأخرى ، فسقطت ثنيته الأخرى ، فكان ساقط الثنيتين .
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت لعتبة بن أبي وقاص :
إذا الله جازى معشرا بفعالهم * ونصرهم الرحمن رب المشارق
فأخزاك ربى يا عتيب بن مالك * ولقاك قبل الموت إحدى الصواعق
السيرة النبوية — صفحة 598
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٩٨