يا محمد إن عندي العوذ ، فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة ، أقتلك عليه ،
فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما رجع
إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدم ، قال : قتلني
والله محمد ! قالوا له : ذهب والله فؤادك ! والله إن بك [ من ] بأس ، قال : إنه قد
كان قال لي بمكة : أنا أقتلك ، فوالله لو بصق على لقتلني . فمات عدو الله
بسرف ، وهم قافلون به إلى مكة .
قال ابن إسحاق : فقال حسان بن ثابت في ذلك :
لقد ورث الضلالة عن أبيه * أبى يوم بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رم عظم
وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذا يغوث : يا عقيل
وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل ، لأمهما الهبول
وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم ، أسرته فليل
قال ابن هشام : أسرته : قبيلته .
وقال حسان بن ثابت أيضا في ذلك :
ألا من مبلغ عنى أبيا * لقد ألقيت في سحق السعير
تمنى بالضلالة من بعيد * وتقسم أن قدرت مع النذور
تمنيك الأماني من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم البيت ليس بذي فجور
له فضل على الاحياء طرا * إذا نابت ملمات الأمور
[ قال ] : فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج
علي بن أبي طالب ، حتى ملا درقته [ ماء ] من المهراس ، فجاء به إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليشرب منه ، فوجد له ريحا ، فعافه ، فلم يشرب منه ، وغسل
السيرة النبوية — صفحة 602
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٠٢