بسطت يمينا للنبي تعمدا * فأدميت فاه ، قطعت بالبوارق
فهلا ذكرت الله والمنزل الذي * تصير إليه عند إحدى البوائق
قال ابن هشام : تركنا منها بيتين أقذع فيهما .
قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين غشيه القوم :
من رجل يشرى لنا نفسه ؟ - كما حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد
ابن معاذ ، عن محمود بن عمرو - قال : فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من
الأنصار - وبعض الناس يقول : إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن - فقاتلوا
دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رجلا ثم رجلا ، يقتلون دونه ، حتى كان
آخرهم زياد أو عمارة ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، ثم فاءت فئة من المسلمين
فأجهضوهم عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدنوه منى ، فأدنوه منه ،
فوسده قدمه ، فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : وقاتلت أم عمارة ، نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد .
فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري : أن أم سعد بنت سعد بن الربيع
كانت تقول : دخلت على أم عمارة ، فقلت لها : يا خالة ، أخبريني خبرك ،
فقالت : خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ،
فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في أصحابه ، والدولة والريح
للمسلمين . فلما انهزم المسلمون ، انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقمت أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمى عن القوس ، حتى خلصت
الجراح إلى ، قالت : فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت : من
أصابك بهذا ؟ قالت : ابن قمئة ، أقمأه الله ! لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أقبل يقول : دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا ، فاعترضت له أنا
ومصعب بن عمير ، وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضربني
السيرة النبوية — صفحة 599
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٩٩