عن وجهه الدم ، وصب على رأسه وهو يقول : اشتد غضب الله على من دمى
وجه نبيه .
قال ابن إسحاق : فحدثني صالح بن كيسان عمن حدثه عن سعد بن أبي
وقاص أنه كان يقول : والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على
قتل عتبة بن أبي وقاص ، وإن كان ما علمت لسئ الخلق مبغضا في قومه ،
ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتد غضب الله على من
دمى وجه رسوله .
قال ابن إسحاق : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب ، معه أولئك
النفر من أصحابه ، إذا علت عالية من قريش الجبل .
قال ابن هشام : كان على تلك الخيل خالد بن الوليد .
قال ابن إسحاق : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنه لا ينبغي
لهم أن يعلونا ! فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم
من الجبل .
وقال ابن إسحاق : ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من
الجبل ليعلوها ، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظاهر بين
درعين ، فلما ذهب لينهض صلى الله عليه وسلم لم يستطع ، فجلس تحته لمحة
ابن عبيد الله ، فنهض به ، حتى استوى عليها . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم - كما حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عبد الله
ابن الزبير ، عن الزبير ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
يقول : " أوجب طلحة " حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع .
قال ابن هشام : وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب .
السيرة النبوية — صفحة 603
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٦٠٣