على النفس ولا يصابوا باالحقار والضعة ، يجب على الآباء والأمهات أن يهتموا بهذا الأمر اهتماماً
بالغاً منذ الطفولة فيحاولوا أن ينموا مقومات الشخصية في أفلاذ أكبادهم بحديثهم
وسلوكهم ، يجب عليهم أن يسلكوا معهم بصورة يعتقد الأطفال معها أنهم ذوو شخصية
مستقلة وأنهم أعضاء حقيقيون في الأسرة . إن من أسلم الطرق وأفضلها في احياء شخصية
الطفل احترامه والامتناع عن تحقيره وإهانته وقد صرح بهذا الموضوع في الحديث الذي
ذكرناه ضمن المحاضرة السابقة حيث يقول النبي صلّى الله عليه وآله : « أكرموا
أولادكم » . وقد أشار العلماء المعاصرون في الكتب النفسية والتربوية إلى هذين
الأمرين ، أعني : احترام الطفل ، وعدم تحقيره .
على الوالدين أن يسعيا للنفوذ إلى أعماق قلب طفلهما حتى يرى المسائل بالشكل
الذي يريانه . قد يسمع الأطفال أن حديثاً يدور حولهم ، وأن الحديث يتناول ذمهم
وذكر معايبهم ، وتأويل سذاجتهم إلى شيء من البلادة والحمق . . . عند ذاك يدركون
أن الكبار يحتقرونهم ، ويوجهون اللوم والتقريع نحوهم دون أن يفهموا روحياتهم
، في حين أن هؤلاء الأطفال الأبرياء لا يعلمون السبب في توبيخهم وتأنيبهم . أو
أنهم يجبرون على سلوك معين في حين يجهلون العلة الصحيحة والمنطقية لذلك . . .
بهذه الصورة ينفصل عالمهم عن عالم الكبار في حين أنهم توصلوا تلقائياً إلى
هذه النتيجة ، وهي أن الكبار موجودات تختلف عنهم ، وان عليهم أن يتسلحوا
بالسلاح الكافي للدفاع عن حقوقهم تجاههم » .
« يجب عليهم أن يحاولوا أن لا ترتفع أصواتهم مع الأطفال أكثر مما هو الحال
عند الحديث مع زميل أو صديق لهم . أما الإرشادات فعندما تصبح ضرورية يجب أن
تساق بالهدوء واللين بحيث لا توجد حاجزاً بينهم وبين الأطفال ، أو تؤدي إلى
نفورة وحقد .
فإذا سار السلوك مع الأطفال على هذا النحو نشأوا ذوي شخصية ممتازة ، واعتادوا
على الاعتماد على النفس » .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٨٤