من الصعوبة بمكان . ولذلك فإن الرسول الأعظم ( ص )
يقول لمرضعة الحسين ( ع ) : إن ثوبي يطهره الماء ، ولكن أي شيء يزيل غبار الكدر
وعقدة الحقارة من قلب ولدي ؟
الرسول الأعظم وأطفال الناس :
هذه الرعاية التربوية نفسها كانت تنال أطفال المسلمين بصورة عامة فقد كان ينبه
الآباء إلى واجباتهم في الحالات المناسبة . فقد جاء في الحديث .
« وكان صلّى الله عليه وآله يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة أو ليسميّه .
فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله . فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين بال .
فيقول ( ص ) : لا تزرموا بالصبي فيدعه حتى يقضي بوله ، ثم يفرغ من دعائه أو تسميته .
فيبلغ سرور أهله فيه ، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه »
( 1 ) .
في هذا الحديث ثلاث نقاط جديرة بالملاحظة :
الأولى - أن الرسول الأعظم كان يستغل جميع الأساليب والوسائل لاحترام المسلمين
وتكريمهم ، ومن ذلك احتضان أطفالهم الرضع بكل حنان وعطف ومعاملتهم بالشفقة ، فأحد
أهداف النبي في عمله هذا هو تكريم أولياء الأطفال كما ورد التصريح بذلك في
الحديث . . . « تكرمة لأهله » .
الثانية - ان الطفل يبول طبقاً لحاجته الطبيعية وأداءً لعمل فطري ، ولا يدرك في
عمله هذا استحسان المجتمع أو استياءه . ولذلك فإن الرسول صلّى الله عليه وآله يقول :
لا تغلظوا معه ولا تمنعوه من التبول ، دعوه حراً . ولا شك في أن إجبار الطفل على
إمساك ما تبقى من بوله يخالف القواعد الصحية .
الثالثة - إن خشونة الوالدين وغلظتهما تؤدي إلى تحقير الطفل وإيذاءه وإن الانهيار
النفسي للطفل يؤدي إلى نتائج سيئة طيلة أيام العمر . فعلى الراغبين في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 153 .