بالغاً إلى قيمة
تربية الطفل ، وبدأ يرشد أتباعه إلى التعاليم اللازمة في هذا الصدد . لقد عالج
الإسلام جميع القضايا التي ترتبط بالعلاقة الزوجية ، وشروط الرجل والمرأة من حيث
طهارة النسل المنحدر عنهما ، وكذلك شروط الرضاع ، وتنشئة الطفل خطوة خطوة .
هناك حقائق نفسية وتربوية كثيرة حول منهج تربية الطفل يذكرها العلماء المعاصرون في
كتبهم وأبحاثهم في حين سبقهم إلى التصريح بها أئمة الإسلام وقادة المسلمين عليهم
السلام في القرون الماضية . وما أكثر المسائل العلمية التي ذكرها
أئمتنا عليهم السلام حول تربية الطفل وسائر الموضوعات ولكنها لم تصل إليها لصعوبة
التدوين والكتابة !
إن الهدف من تربية الطفل في هذه المحاضرات أمران : الأمر الأول أن يدرك المستمعون
الكرام - والطبقة المثقفة منهم بالخصوص - إلى عظمة التعاليم الإسلامية ومدى شمولها
لمختلف جوانب الحياة ، ويطلعوا على القيمة العلمية لهذه الحقائق فيتبعوها بإيمان
أعمق واعتقاد أقوى . والأمر الثاني هو أن يتنبه أولياء أمور الأطفال إلى المسؤولية
الدينية والوطنية الخطيرة الملقاة على عواتقهم بالنسبة إلى تربية الصبيان المودعين
بأيديهم ، ويقوموا بواجبهم هذا خير قيام .
مما لا ريب فيه أن شطراً كبيراً من المأسي والمشاكل الاجتماعية وجانباً مهماً من
الانحرافات الخلقية لشبابنا يعود إلى سقم الأساليب التربوية المتبعة بحقهم في أيام
الطفولة ، ولسوء التربية في الأسرة جذور مختلفة بحسب المستوى الذي يبلغه الآباء
والأمهات من حيث التكامل الروحي أو الانحطاط المعنوي .
مضار التربية الفاسدة :
يتميز بعض الآباء والأمهات بكونهم فاسدين وذوي أخلاق سيئة ، فهؤلاء لا يربون
أولادهم إلا على الفساد والانحراف ، لأن الأطفال يتعلمون دروس الانحراف وسوء الخلق
من آبائهم وأمهاتهم فينشأون على ذلك السلوك
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٨١