المتطرف ، ومن البديهي أن هذا السلوك لا
يعكس في المجتمع إلا آثاراً فاسدة .
كما يتميز بعض الآباء والأمهات بأنهم يصرفون جل اهتمامهم إلى ضمان الغذاء واللباس
والمأوى لأطفالهم ، ولعدم توفر النضج العقلي الكافي فيهم فإنهم يهملون الجوانب
التربوية والخلقية للطفل ، وحتى لو حاولوا أن يقوموا بهذا الواجب العظيم فإنهم لا
يعلمون ماذا يفعلون ؟ وماذا يقولون ؟ وكيف يرشدون الطفل ؟ لأنهم لم يفكروا يوماً ما
في أمر استيعاب المناهجٍ التربوية الصالحة ولم يحاولوا أن يفهموا واجبهم في هذا
المجال .
تهاون بعض الآباء :
أما طائفة أخرى من الآباء والأمهات فهم يعرفون معنى التربية الخلقية والتنشئة
الروحية للطفل إلى درجة ما ، ويعرفون السبل إلى تحقيق ذلك ولكنهم يتهربون عن واجبهم
بصورة عملية ، ولا يجدون مسؤولية ما على عواتقهم في هذا المجال . وكأن هؤلاء يتصورون
أن النمو النفسي للطفل يخضع للحوادث الفجائية وللصدقة فيتركونه بيد الأقدار توجهه
كيفما تشاء مهملين واجبهم المقدس . . . في حين أنه لا يمضي وقت طويل حتى يجني الآباء
الثمار السيئة لذلك الإهمال والتهاون . هؤلاء الأطفال يخضعون لتأثير العوامل الهدامة
والمضللة بسرعة لأنهم يفقدون الشخصية الخلقية المستقلة ولا يملكون القوة النفسية
التامة ، فينحرفون عن الصراط المستقيم ، ويقدمون على مختلف أنواع الجرائم والمعاصي
، والوزر في ذلك كله يعود على الوالدين .
إن دور الطفولة يحتل الأهمية العظمى في تقرير أساس الحياة . وإن السلوك المفضل أو
الفاسد للأفراد يعود إلى الأساليب التربوية الصالحة أو الفاسدة المتخذة في حقهم ،
إن الفرد يسير طيلة أيام عمره على طبق الخلقيات الخاصة به ، وان أساس الخلقيات
ينشأ في أدوار بالطفولة . وبهذا الصدد يذكر القرآن الكريم : ( قل كلّ يعمل على
شاكلته ) وشاكلته : أي خلقه وطبيعته .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 82
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٨٢