إذن فالآية الكريمة تصرح بأن أفعال كل فرد
وأقواله إنما تسير حسب خلقه وطبيعته التي نشأ عليها .
« إن الحقيقة التي تتضح يوماً بعد يوم هي أن للإدراكات الحاصلة في دور
الطفولة والحوادث والتجارب الواقعة في تلك الفترة تأثيراً قاطعاً على حياة
الإنسان ، إذ نستطيع القول بصراحة بأن هذه الإدراكات والتجارب تعتبر الأساس
لسلامة الأفراد وسقمهم ، وسعادتهم وشقائهم طيلة أيام العمر » .
« إن الطفل يصنع في الأعوام الأولى من حياته سدى حياته ولحمتها ، وبمجرد أنه
يترك المهد ويأخذ في المشي يكون قد تقرر ما ينبغي أن يقع وما لا ينبغي » .
« تصب ركائز مشاعر الطفل وأحاسيسه من أولى أيام الرضاع ،
أي أن العالم الخارجي إما أن يبدو أمراً منسجماً وباعثاً على الأمل في نظره ،
أو أنه يفهم منذ ذلك اليوم أنه عبارة عن مجموعة من اليأس والعذاب . إما أن
يفهم منذ البداية أنه يجب التغلب على المحيط الخارجي بالبكاء والعويل ، أو
يذعن بأن هناك من يفهم وضعه بصورة جيدة ويهئ له العوامل المساعدة . هذه
الحقائق وحقائق أخرى تترك أثراً كبيراً على تفكير الطفل الرضيع ، بحيث تلازم
شخصيته طيلة أيام الطفولة والمراهقة والشيخوخة » ( 1 ) .
إننا نأمل أن يهتم الآباء والأمهات المسلمون بأداء واجباتهم في سبيل تربية أطفالهم
، ويستمدوا العون من الله العلي القدير في الوصول إلى هذا الهدف المقدس . أما بحثنا
هذا اليوم : -
احياء شخصية الطفل :
لقد ذكرنا في المحاضرة السابقة أن تكوين شخصية الطفل من الفصول الأساسية في
التربية ، ولكي ينشأ الأطفال على الاستقلال ، ويعتادوا الاعتماد
هامش
( 1 ) عقده حقارت ص 9 .