إرادتهما عليه . أما
الطفل فلا يقف مكتوف اليدين ، ولذلك فلأجل أن لا يكون
قد اندحر في الميدان تماماً ، يصمم على مقاومة أبويه فيثبت شخصيته بالاستمرار في
العمل الفاسد الذي كان قد ارتكبه .
« إذا كان سلوك الطفل فاسداً وشريراً بصورة خاصة فيجب اتباع المعارضة يقابل
بالفشل ، لأن كل حاجز يحث الإنسان لي اجتيازه . إن ألف ( لا تفعل ) ولا تفعل
الصادرة من الوالدين تفتح أمام الطفل عالماً من ( الممكنات ) . إن الطفل يفكر
في نفسه قائلا : ( يجب أن لا أفعل هذا ؟ إذن أستطيع أن أفعله ، والآن أقدر
عليه أيضاً ) فسلوك كهذا يوجد في الطفل على ما يكون سبباً في قيامه بذلك
العمل . علينا أن نرشده إلى ما ينبغي أن يؤديه ، أن لا نجرح عواطفه ، ولكن لا
يعني هذا ان نتركه وشأنه . يجب في هذا السبيل أن نعيّن له ميولاً أخرى تحل محل
الميول السابقة ، نوجهه نحو أهداف مفيدة ومساعدة على ظهور شخصيته » ( 1 ) .
الطغيان الناشئ من التحقير :
إن الآباء والأمهات الذين يسيئون إلى أطفالهم بسوء إدراكهم ويحطمون شخصيتهم
يدفعونهم إلى المخالفة والطغيان والفوضى ويبذرون في نفوسهم بذور العناد والخروج على
القواعد الاجتماعية . . . وهذا ما يجرّ وراءه سلسلة من المآسي والمشاكل ، وبهذا الصدد
يقول الإمام الحسن العسكري عليه السلام : « جرأة الولد على والده في صغره ، تدعو
إلى العقوق في كبره » ( 2 ) .
الآباء والأمهات الذين يحترمون أطفالهم ، ويكبرون فيهم معنوياتهم ،
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ أطفال دشوار ص 77 .
( 2 ) تحف العقول ص 489 .