اللعب وحس الابتكار
:
من فوائد اللعب تدريب الطفل على الاستقلال في الإرادة ، واحياء حس
الابتكار فيه . عندما يحفر الطفل على كومة من التراب بئراً ، أو يبني غرفة صغيرة فإن
قواه العقلية تعمل كما يعمل المهندس المعمار فيتلذذ لنجاحه وعندما يلاقي بعض
الموانع في عمله فتنهدم البئر أو تنهار الغرفة ، يحاول تدارك ذلك بالبحث عن علاج
فوري . . . هذه النشاطات تساعد على الرشد الفكري وتكامل الشخصية عند الطفل ، فإذا سخر
الأب أو الأم منه ، ونسبوا أفعاله إلى العبث والسفه كان في ذلك إهانة وتحقير له ،
وكبت لمواهبه وقابلياته .
« إذا حاول الأطفال رسم برنامج خاص لهم في أعمالهم فلا تمنعوهم من ذلك ، لأن
مواصلة تطبيق خطة مرسومة دون وقوف العوائق في طريق ذلك عامل فعال في تكوين
الشخصية عندهم » .
« لا يلتزم الكبار في الأفعال الاعتيادية اليومية التي يؤدونها بنظام معين ،
في حين أن الأطفال يميلون - على العكس من الكبار - إلى أن يسيروا حسب خطة
معينة ولكن هل اننا ندعهم أحراراً في تنفيذ خططهم ؟ ! كلا . إذا كان الأطفال
يلعبون فإننا نمنعهم عن اللعب لنصحبهم معنا إلى النزهة ، وإذا كان الطفل يملأ
سطلآ من الرمل ، أو يلبس العروسة بدلة فإننا نأخذ بيده إلى أن يأتي ويسلم على
الضيف » .
« هذه الأمور تدعو الطفل إلى أن يعتقد بأن حقارة خاصة تكتنفه مما تجعله دون
مستوى الآخرين ، وعندئذ يدرك الطفل أن جميع أفعاله فاقدة للمعنى ، وأنه موجود
تافه ، وفي مثل هذه الحالة كيف تستطيعون أن تلقنوا هذا الموجود الصغير معاني
المسؤولية والاعتماد على النفس ؟ ! » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما وفرزندان ما ص 56 .