يكتفيان
بذلك بل يبعثان السأم والملل في نفس الطفل بعبارات من أمثال ( لماذا تريد أن
تفعل هذا أيها الأحمق . . . ألا ترى أنك لا تستطيع ذلك ؟ ! ) . من النادر جداً أن
لا يوجد سلوك كهذا عقدة الاحساس بالحقارة في الأطفال . وقد يكون وجود أب
متزمت ومتنفذ كافياً في أن يقف حاجزاً دون ظهور الصفات الفاضلة في نفس الطفل
» ( 1 ) .
وإذا عدنا إلى الحديث الذي سبق شرحه في المحاضرة السابقة ، وجدنا أن الرسول الأعظم
صلّى الله عليه وآله يقول : « ولا يرهقه ولا يخرق به » . . . أي لا يقول له : أنت سفيه
، حقير ، بليد ، أبله ، كذاب لأن كل واحدة من هذه الكلمات تحمل من أمارات الإهانة
والتحقير تجاه الطفل ما يكفي للوقوف أمام تكامل قواه المعنوية .
غريزة اللعب عند الطفل :
من الميول التي أودعها الله تعالى في باطن الأطفال : الرغبة في اللعب . إن الطفل
يميل إلى اللعب بفطرته ، فتارة يجري وقفز ، وأخرى ينظم ويقفز ، وأخرى ينظم لُعَبه
ودُماه . هذه الأعمال التي تبدو للنظرة البسيطة تافهة وعابثة هي أساس تكامل جسد
الطفل وروحه . ان اللعب يبعث القوة في عضلاته والمتانة في عظامه ، كما أنه ينمي فيه
القدرة على الابتكار ويخرج قابلياته الكامنة إلى حيز الفعل . وهكذا فاللعب يشغل
شطراً كبيراً من حياة الأطفال ولم يفت الأئمة المعصومين أمر التنبيه على هذه
النقطة . فعن الإمام الصادق عليه السلام : « الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب
سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين ( 2 ) . وعنه أيضاً : دع ابنك يلعب سبع
سنين » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما وفرزندان ما ص 57 .
( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 .
( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 .