ويسايرونهم
بالأخلاق الكريمة والآداب الفاضلة يستطيعون أن يربوهم على صفات
الحميدة ، وإذا صادف أن ظهر في سلوكهم ما يؤدي إلى الانحراف فإن من السهل عليهم أن
يكافحوا ذلك .
الطفل كالكبار في أنه يحب ذاته ، فعندما يفهم أن العمل الفاسد يسيء . ويحطم شخصيته
، ويقلل من منزلته في أنظار الناس ، ويؤدي إلى احتقاره في محيط الأسرة ، يترك ذلك
فوراً حفظاً على مقامه ويقوم باصلاح نفسه بصورة تلقائية . يقول الامام أمير المؤمنين
عليه السلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته » ( 1 ) وعنه عليه السلام أيضاً :
« من شرفت نفسه نزهها عن ذلة المطالب » ( 2 ) :
وبهذا المضمون وردت روايات كثيرة ، منها :
« عن علي عليه السلام : من كرمت عليه نفسه لم يهنها بالمعصية » ( 3 ) .
وعن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه الدنيا »
( 4 ) .
شرف النفس والاستقامة :
يستفاد من هذه الأحاديث أن شرف النفس لا يتلاءم مع الانحرافات والمعاصي . ان من يحس
في نفسه بالكرامة والشرف ، ويرغب في الحفاظ على هذه الجوهرة الثمينة في خزانه روحه
بصورة دائمة لا يحوم حول الذنب والانحراف أبداً . إن من يرغب في أن تكون له شخصية لا
معه وسمعة طيبة يجب أن يمتنع عن الكذب ، ومن يحب في أن يتلمس آثار الشرف والعدالة
والاستقامة في نفسه لا يستطيع أن يرتشي ، ومن عرف في المجتمع بالأمانة ويرغب في
الإبقاء على ذلك لا يقوم على الخيانة .
هامش
( 1 ) سفينة البحار للقمي - مادة شها ، ص 726 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 669 .
( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 677 .
( 4 ) تحف العقول ص 278 .