هؤلاء الأطفال الذين يعبدون ذواتهم ، وكأنهم جُبلوا على الغرور تكون حركاتهم
وسكناتهم ، أقوالهم وأفعالهم ، تجاه الأطفال والكبار ، عند اللعب وفي الحالات
الإعتيادية قينة بالتكبر والإستعلاء . إنهم إن وجود في أدوار الطفولة الظروف
المساعدة لإرضاء غرورهم قرينة ورة حرة ولم يواجهوا مانعاً أو عقبة في محيطهم
التربوي أو الحياتي ، فإنهم ينشأون على الأخلاق البذيئة ، ويعتادون على التكبر
والجبروت .
هؤلاء يندحرون في حياتهم بسرعة . ويطردهم المجتمع الذي ينفر من الاحتكاك بهم
والتعاون معهم ، وهذا يسبب الحرمان والفشل لهم مدى العمر .
تربية الأطفال المعقدين :
إن التربية الصحيحة لهؤلاء الأطفال الذين جُبلوا على التكبر والغرور تحتاج إلى
أسلوب خاص ، يختلف عن أسلوب تربية الأطفال الاعتياديين ، لا بد من وجود مربّ قدير
يشرف عليهم ، ويعمل على قمع تلك الصفات الذميمة فيهم بالأساليب العلمية والتطبيقية
، ويزرع بذور الصفات الطيبة بدلاً منها .
يقول ( شاويني ) بالنسبة إلى معالجة العناد والتناقضات في الأطفال المتكبرين
: « إن العنصر الأصيل للتناقضات هو التكبر . إن مشاهدات الشخص المتكبر خاطئة
غالباً ، ومن الخطورة بمكان أن نفاجئه بالحقيقة رأساً ومن دون مقدمات ،
وربما كان ذلك سبباً لتركيز عاداته البذيئة لأنه سوف لا يعترف بأنه يتحدث
بالتناقضات ، ويسند كلامه بأدلة وتبريرات . لا تصرّوا على إثبات كلام آخر في
قبال كلامه أبداً لأنكم بعملكم هذا تكونون قد ساعدتموه على الاستمرار في
سلوكه لأنه سيزداد إصراراً على كلامه »
« لا تناقشوا معه مطلقاً ، واحذروا عن كل شيء يؤدي إلى إثارته ، ولكن بالرغم
من أنكم تعلمون أنه لا شيء وراء هذه المظاهر فمن المناسب أن تستشيروه في
قضاياه وتسألوه عن رأيه فيها . ستعجبون - إذا لم تكونوا قد جربتم ذلك - عندما
تجدون أن هذا
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٢٨