إن هؤلاء المتكبرين والأنانيين الذين لا يريدون الخضوع للواقع ، والذين يحلمون
بالعظمة دائماً ، ويعيشون في عالم من الخيال والوهم . . . يعملون على تعاسة أنفسهم
وغيرهم ، وربما يدفعهم ذلك إلى القيام بأعمال خطيرة ، وتحمل مصائب وخيمة .
الأحلام التي لا تتحقق :
« العلامة الأخرى من علامات عقدة الحقارة أن الفرد يعيش في عالم من الأحلام
والخيال ، والذي يسمى في الاصطلاح العلمي ب ( الفانتزي ) . ويعني ذلك الفرار
من الواقعيات ، والتهرب من المشاكل والمسؤوليات ، واللجوء إلى دنيا الأحلام
والآمال التي لا تتحقق » .
« إن خطر هذه الحالة النفسية يكون عندما يصبح الشخص
مأسوراً لها بحيث يفقد القدرة على العمل والنشاط في قبال حقائق الحياة .
فعندما يستولي الشعور بالهرب من الحياة على شخص ما ، خصوصاً إذا كان متمتعاً
بقدرة ومنزلة سامية ، فإن المآسي التي تنتج من ذلك عظيمة جداً إلى درجة أن
تصورها يبعث على الألم والاستيحاش » .
« إن الشعور بالحقارة الذي أصاب الألمان بعد اندحار عام 1918 ، أدى إلى أن
يعيش هؤلاء في حالة من الفنتزي الروحية والاجتماعية فقد أخذوا منذ ذلك الحين
يؤلفون الكتب ، وينظمون الأناشيد ( التي أشهرها نشيد ألمانيا فوق الجميع ) ،
أملا في اليوم الذي يتغلبون فيه على الأمم الأخرى ويأخذون زمان الحكم في
العالم » .
« هذه الحالة النفسية هي التي مثلت مأساة الحرب العالمية الثانية التي أدت
إلى انكسار الألمان أيضا » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عقده حقارت ص 36 .