العظيم الذي كان
يسير حثيثاً نحوٌ تحقيقه » ( 1 ) .
نستنتج مما تقدم أن البناء الروحي لبعض الأطفال ليس اعتيادياً ، بل إنهم يملكون
غروراً ذاتياً وشعوراً بالأنانية منذ البداية . وهذا هو العامل الأول الذي يؤدي إلى
نشوء صفة التكبر الذميمة عند بعض الأطفال وعن طريق الأساليب التربوية الدقيقة فقط
يمكن هداية نفوسهم المريضة وطبائعهم المنحرفة إلى الطريق المستقيم . ولحسن الحظ فإن
عدد هؤلاء الأطفال المعقدين قليل جداً .
المدح من غير استحقاق :
والعامل الثاني الذي قد يؤدي إلى نشوء الشعور بالأنانية وعبادة الذات عند الانسان
، ويوقع الإنسان في هوة التعاسة والشقاء هو الأساليب التربوية الفاسدة التي يتلقاها
في طفولته . إن الأبوين الجاهلين اللذين يمدحان الطفل من غير استحقاق ، ويبذلان له
من العطف والحنان ما يزيد على الحد المعقول يحطمان شخصيته بذلك ، ويزرعان بذور
الأنانية في نفسه منذ البداية .
إن هؤلاء الآباء والأمهات يقومون بأعمال ظاهرها الحب ولكنها تحمل في أعماقها
العداء . لأنهم يتسببون في انحراف الطفل الذي لا يعرف حدوده واقعية . إنهم يقولون له
: أنت الروح ، أنت القلب ، أنت قرة العين ، أنت نور البيت ، أنت الدرة الفريدة ،
أنت أغلى من جميع الأطفال والخلاصة أنهم يتحدثون معه بالأكاذيب والخدع الكثيرة ،
ويفهمونه تدريجياً بأنه يتمتع بمنزلة سامية ودرجة رفيعة .
هذا المدح ، وهذا الحنان يثبت جذوره في روح الطفل . . . وإذا بسلوكه في الكبر ينبع من
تلك الأسس التي نشأ عليها والأفكار التي أعتنقها بصورة نهائية .
« إن دور الطفولة يستند إلى أسس قويمة بحيث يرتبط الإتساع في المشاعر في
الفترات اللاحقة إلى ذلك الدور وذخيرة الحب التي
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ تربيت أطفال دشوار ص 34 .