مما تقدم نستطيع أن نخلص إلى أن التكبر والإستعلاء ناتج من عقدة الحقارة . إن
الأشخاص المأسورين للأنانية والإثرة وعبادة الذات عندما يشعرون بالحقارة فإنهم
يلجأون إلى التكبر لإرضاء أنانيتهم ، ويتداركون الحقارة بتحقير الآخرين ، أو ارتكاب
الجرائم العظيمة إذا تمتعوا بقدرة على ذلك .
الأنانية :
هنا يثور سؤال :
لماذا يصاب البعض بمرض الأنانية ؟ وكيف تتأصل هذه الصفة الذميمة في نفوسهم ؟ إلى
درجة انهم تعشى عيونهم عن رؤية الحق والواقع ويشعرون بالاستعلاء على الجميع ، ناسين
أنفسهم قيمة أعلى مما يستحقون ؟
للإجابة على هذا السؤال نقول :
هناك علل وعوامل كثيرة تتسبب في إيجاد هذه الحالة النفسية ، وإصابة الفرد بمرض
الأنانية . ولما كان الموضوع الأساسي لبحثنا عبارة عن تربية الطفل ، فستحدث في هذه
المحاضرة عن عاملين يتعلقان بدور الطفولة فقط ، مرجئين البحث عن العوامل المؤدية
إلى نشوء الأنانية عند الكبار إلى مجالات خاصة بذلك .
إن العامل الأول لنشوء هذه الحالة النفسية عبارة عن الوضع الطبيعي للطفل . فكما أن
بعض الأطفال يتولدون مع نقائص عضوية أحياناً ، بعضها قابل للإصلاح والبعض الآخر لا
طريق لمعالجته . . . كذلك البناء الروحي لبعض الأطفال فإنه قد يكون غير طبيعي منذ
اليوم الأول من الولادة ، وهذا بدوره قد يكون قابلاً للتعديل ، وقد تعقم جميع
الوسائل المستخدمة لعلاجه .
إن العلماء المعاصرين يسمون الأطفال غير الاعتياديين ب ( الأطفال المعقدين ) . وقد
أجروا تجارب وتحقيقات كثيرة حولهم ، وصنفوهم إلى طبقات مختلفة .
الأنانية عند الأطفال المعقدين :
هناك طبقة من الأطفال المعقدين ، يعتبر الغرور والأنانية جزءً من
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٢٦