في الأغنياء والفقراء ، في البيض والسود ، في
القادة والمنقادين .
عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس ، إن
رسول الله صلّى الله عليه وآله مر ، في بعض طرق المدينة ، وسوداء تلقط السرقين .
فقيل لها : تنحي عن طريق رسول الله . فقالت إن الطريق لمعرض . فهم بها بعض القوم أن
يتناولها . فقال رسول الله : دعوها فإنها جبّارة » ( 1 ) .
إن السود كانوا يتعرضون للتحقير والإهانة من البيض دائماً ولذلك فإنهم كانوا
يحترقون في نار الحقارة ، ويشعرون بالذلة والهوان ، وهذا ما كان يؤلمهم كثيراً . . .
فلا عجب إذن أن تصاب امرأة سوداء بسبب من الحقارة العنصرية بالتجبر وتكلم الناس
بهذا الأسلوب من التكبر .
العرب قبل الإسلام :
لقد كان العرب قبل مجيء الإسلام يعيشون في أتعس الظروف المادية والمعنوية ، وكانوا
مرتطمين في هوة من الفساد والانحراف ، يقدمون على الجرائم المختلفة . . . محرومين من
كل رصيد علمي أو ثقافي ، بعيدين كل البعد عن القيم الأخلاقية والأسس الإيمانية ،
منحطين من الناحية الاقتصادية ومع ذلك فقد كانوا مصابين بأشد درجات التكبر وأعلى
مراتب الجبروت ، إنهم
كانوا يحتقرون جميع الناس من الأمم الأخرى لتكبرهم ، والسبب في ذلك شعورهم بالحقارة
والذلة في أنفسهم من جميع الجهات .
لقد شرح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حالة العرب قبل الإسلام بجمل قصيرة ،
فقال :
« إن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل .
وأنتم - معشر العرب - على شر دين وفي شر دار منيخون بين حجارة خشن وحيات صم ،
تشربون الكدر وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم . الأصنام فيكم
منصوبة ، والآثام بكم معصوبة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 309 .
( 2 ) نهج البلاغة شرح الفيض الاصفهاني ص 83 .