أمي على هذه الحالة
وحيدة وأذهب للترفيه عن نفسي ؟ في حين أن مرض أمها لم يكن جديداً ولم تكن
هناك حاجة لبقائها . لقد ذكرت الأم فيما بعد أن هذه الفتاة كانت مضطربة منذ
ليالٍ وكانت لا تنام باستقرار ، ولقد أدركت جيداً أنها كانت تخشى من الذهاب
إلى تلك الحفلة كثيراً ، لأنها كانت تتصور أنها لا تستطيع مضاهاة الفتيات
هناك بملابسها . ولكنها ما أن تذرعت بمرضي وشكرتها على حنانها هدأت واعتقدت
أنها تملك مبرراً معقولاً لعدم الذهاب إلى الحفلة . ولذلك فقد نامت تلك الليلة
- على عكس الليالي السابقة - على أتم الراحة والاستقرار . ولكن كان يظهر من
خلال كلماتها في الأيام للاحقة أنها كانت متألمة في باطنها من عدم الذهاب إلى
الحفلة » ( 1 ) .
إن كلاً من الطالب والفتاة كان يحس بالحقارة في نفسه . الأول لجهله وقلة حظه من
الثقافة ، والثانية لعدم أناقة ملابسها ، هذا الشعور دفع الطالب إلى ترك المدرسة
والفتاة على عدم الحضور في الحفلة . لقد برر الطالب عمله ذاك بحرمان الرجال المثقفين
وبطالتهم ، وبررت الفتاة عملها بمراقبة أمها في
مرضها ، ولم يوافق أيّ منهما على التصريح بالحقارة التي يشكو منها والتي كانت
الدافع الحقيقي لسلوكهما .
تختلف ردود الفعل التي يبديها الأفراد على أثر إصابتهم بعقدة الحقارة . لأنه بغض
النظر عن اختلاف الشعور بالحقارة عند الأفراد من حيث الشدة والضعف ، فإن الظروف
البيئية والعوامل الاجتماعية المؤثرة في أفعال الفرد وأقواله تختلف أيضاً من فرد
إلى آخر . إن البناء الروحي والتربية العائلية والخواص الفطرية والمكتسبة للأشخاص
تختلف اختلافاً كبيراً ، وعندئذ فمن البديهي أن تكون أفعال الناس المتولدة من
أفكارهم متنافرة ومتضادة أحياناً .
وهكذا فإن البعض يظهرون ردود الفعل لعقدة الحقارة بالسكوت
هامش
( 1 ) رشد شخصيت ص 81 .