تهذيب الأخلاق العامة ، وتطهير
أعمال الأفراد عن هوى النفس . فمن الضروري إذن أن نبحث هذا الموضوع بصورة مفصلة ،
ونبين الأخلاق والأعمال السيئة للأطفال والكبار ، التي تنبع من عقدة الحقارة . . .
آملين أن يكون هذا البحث مفيداً من جوانب عديدة .
إن غريزة حب الذات من الميول الأساسية والفطرية للإنسان . فكل فرد يجب ذاته وجميع
الكمالات المتعلقة به بصورة فطرية . والشعور بالحقارة يقع في النقطة المقابلة لحب
الذات . تشبه عقدة الحقارة عدواً قوياً يقف بوجه حب الذات ويحاول تحطيم شخصية الفرد
والتقليل من مكانته . إن المصاب بهذه العقيدة وإن كان يعاني صراعاً شديداً في باطنه
إلا أنه يسعى في أن لا يفشي هذا السر المكنون بين الناس ، ويحاول أن لا تجرح غريزة
حبه لذاته . . . إنه يصرف قسماً من جهوده في سبيل إخفاء هذه الحالة النفسية ، ولذلك
فإنه سرعان ما يفقد مقاومته .
الصراع الداخلي :
« عندما يشعر فرد سالم وقوي تماماً بالضعف والكسل في نفسه من دون سبب فمعنى
ذلك أن روحه غير سليمة إنه يعاني صراعاً ورحياً في باطنه ، بحيث تثير أعصابه
بصورة خطيرة وتتعبه كثيراً . إن أفضل مقال حي لإنسان كهذا أن نتصور سيارة ضغط
السائق فيها على جهاز الإيقاف ( البريك ) ولكنه يحاول في نفس الوقت أن يدفعها
للسير بأقصى سرعة ، إن العمل مضافاً إلى أنه يورد ضغطاً لا مبرر له على
الإطارات ، يتسبب في فساد المحرك وعطبه بسرعة . فالسيارة التي كان بالإمكان أن
تعمل لعدة سنوات بصورة طبيعية .
نجدها قد عطبت وسقطت عن الاستفادة في قترة وجيزة كذلك الدماغ الذي يلاقي
إرهاقاً من أثر القلق الروحي فإنه يشبه كابوساً على روح الإنسان ومخه ، ويتلف
الأعصاب قبل موعد تلفها » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عقده حقارت ص 31 .