في حياته فيقدم
على كل عمل خطير وحقير ولا يتورع من ارتكاب أي جريمة أو ذنب .
إن أبسط نموذج لطغيان الأطفال والشبان هو الفرار من أسرهم وترك والديهم . . . وذلك ما
نقرأه في الصحف كل يوم ، ونسمع استغاثة الآباء في سبيل العصور على أولادهم ، وقد
تنتهي هذه الحوادث بقضايا مؤلمة ومشاكل لا تجبر كالإنحراف الجنسي ، السرقة ، أو
الانتحار . وأخيراً فإن كلاً من الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم
، ويكون بعمله هذا قد الولد أو الفتاة الهاربين ينتهي إلى مصير تعس ومؤلم ، ويكون
بعمله هذا قد انتقم لكرامته من أبويه بتلويث سمعتهما والحط من منزلتهما في المجتمع .
وبهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ولَدُ السوء يهدم الشرف ،
ويشين السلف » ( 1 ) .
نماذج للانتقام :
تخطر ببالي عدة نماذج للانتقام من قبل الأطفال والشبان والمحتقرين ، لا
أرى من الصالح ذكرها في هذا الاجتماع العام ، لأن ذلك قد يؤدي إلى إثارة ثائرة
الانتقام في نفوس بعض الشبان الذين يلاقون الأمرين من التحقير والإهانة من قبل
آبائهم ، وفي ذلك مفاسد كبيرة . لكني سأكتفي ببعض النماذج المقيدة في حسن تربية
الأطفال ليطلع الآباء على واجباتهم في هذا الصدد .
الإفراط في المحبة :
من عوامل نشوء عقدة الحقارة عند الطفل ، الإفراط في الحب والحنان من قبل الوالدين
تجاه طفلهما . إن الطفل الذي عومل بمقدار اعتيادي من الحب واللين لا يتألم لولادة
الطفل الثاني في الأسرة لأن المقدار الذي كان يعامل به لا يزال موجوداً الآن . لكن
الطفل الذي عومل بحب وحنان زائدين ونشأ على الدلّ والغنج يتألم كثيراً لولادة الطفل
الثاني ، لأنه يرى أن قسماً من الحب الذي كان يستأثر به إلى ذلك الحين قد صار من
حصة أخيه أو أخته
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 780 .