تدارك النقص
:
إن الشخص المصاب بعقدة الحقارة ، أو الذي يشعر بالحقارة يحاول أن يسد نقصه الداخلي
، أو لأجل إقناع نفسه على الأقل ، يقدم على أفعال يتصورها صحيحة ومناسبة ، ولكنه
يحرص أشد الحرص على أن لا ينتبه الأفراد إلى العلة الواقعية لتلك الأفعال ، التي هي
الشعور بالضعة والدونية . لهذا فإنه يحاول أن يبرر كل عمل من أعماله بأسلوب معقول
صحيح حتى يقنع الناس بذلك باستقامة وصحة أفعاله .
لتوضيح هذا الموضوع أذكر لكم نموذجين :
1 - لنتصور طالباً لم يتلقّ مقداراً كافياً من الثقافة والتعلم إما بسبب من قصوره
وضعف إدراكه ، أو لتهاونه وكسله . إنه يحس بالحقارة في باطنه ، ويرى نفسه في مستوى
أقل وأوطأ من مستوى بقية الطلاب ، إنه يعرف جيداً أنه لو اشترك في الإمتحانات
فنتيجته الرسوب المحتم وافتضاح أمره لدى زملائه . ولكي يخفي حقارته الباطنية يتمارض
أو يترك الدراسة تماماً ويقول في تبرير عمله هذا : ما هي فائدة الدراسة ؟ ! إن
الثقافة في هذه البلاد تؤدي إلى الحرمان والتعاسة ! ما أكثر الأشخاص المثقفين الذين
بقوا عاطلين عاجزين عن تحصيل ما يسدّ رمقهم . . . وبالمناسبة يذكر أسماء بعضهم . إنه
يحاول بحديثه هذا أن يشرك الطلاب الآخرين معه في عقيدته ويحثهم على ترك الدراسة
أيضاً .
2 - يقول شاختر :
« أتذكر فتاة دعيت إلى حلفة كبيرة ، فظلت تستعد لملابسها عدة أيام ، ولكنه
تنبهت قبل ذهابها إلى الحفلة بساعتين أو ثلاث إلى أن أمها مصابة بمرض ولذلك
يجب عليها أن تتخلى عن الذهاب » .
« مهما أحلوا عليها وأصرّت الأم نفسها عليها بالذهاب لم يجد ذلك نفعاً
وأخيراً أجهشت بالبكاء . كانت تقول كيف أستطيع أن أترك