ولذلك فإنه يحقد عليه ، ويتحين الفرص للانتقام منه . فيضربه ، أو
يدخل إصبعه في عينه ، أو يقرصه . كذلك يحاول الانتقام من أبويه فيسئ إليهما ،
ويعاملهما بالقسوة والإهمال ، لا يعتني بكلامهما ، وقد يسمعهما لما لا يرضيان .
الأطفال المحرومون :
والعامل الآخر من عوامل ايجاد عقدة الحقارة عند الطفل ، الحرمان من اللباس المناسب
والغذاء الطيب ووسائل اللعب أو أدوات المدرسة . إن الطفل الذي يلبس حذاءاً بالياً أو
ثوباً رثاً بين الأطفال الأنيقين في ملابسهم أو الذي يرى مختلف وسائل اللعب بأيدي
الأطفال الآخرين ويجد نفسه فاقداً لها . . . أو الذي يذهب إلى المدرسة وهو لا يملك
حقيبة أو أدوات مدرسية ، يشعر بالحقارة في نفسه ، ويرى أنه في مستوى دون مستوى
الآخرين .
إن الآباء الموسرين الذين يستطيعون الاستجابة لحاجات أطفالهم بصورة معتدلة ، ولكنهم يقترون عليهم بسبب من لؤمهم وبخلهم يرتكبون جرماً عظيماً . فقد قال رسول صلّى
الله عليه وآله : « ليس منا من وسع عليه ثم قتر على عياله » ( 1 ) .
وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : « أرضاكم عند الله أوسعكم على عياله » ( 2 ) .
وفي حديث عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلّى الله عليه وآله « من دخل السوق
فاشترى تحفة فحملها إلى عياله كان كحامل صداقة إلى قوم محاويج ، وليبدأ بالإناث قبل
الذكور . فإنه من فرّح ابنته فكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل ، ومن أقرّ عين ابن
فكأنما بكى من خشية الله ، ومن بكى من خشية الله أدخله جنّات النعيم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 643 .
( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 ص 132 .
( 3 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص 114 .