ذي البلاء
تضجراً وضغطاً روحياً وألماً . ومن عامل جليسه بهذه الصورة أظهر له بذلك سوء خلقه .
لقد ظهرت بقع بيضاء في وجه ( يونس بن عمار ) أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام
، وآلمه ذلك ، إلا أنه كان يضيق ذرعاً بالكلمات المسمومة الصادرة من الناس تجاهه ،
فقد كانوا يقولون له : لو كنت أهلا لفضل الله وكان الدين الحق بحاجة إليك لما
ابتليت بهذا الداء . فتألم يونس من ابتلائه بالمرض وكذلك من تحقير الناس وإهانتهم
إياه تألماً شديداً وجاء إلى الإمام الصادق عليه السلام وقال : ان هذا الذي ظهر
بوجهي يزعم الناس أن الله لم يبتل به عبداً له فيه حاجة ، قال : فقال لي : لقد كان
مؤمن آل فرعون مكنّع الأصابع فكان يقول هكذا ويمدّ يديه ويقول : يا قوم اتبعوا
المرسلين » ( 1 ) .
في هذا الحديث نجد الإمام الصادق عليه السلام يردّ على كلام الناس الركيك بجملة
قصيرة ، ويفهم يونس بن عمار ضمناً أنه يتمكن - كمؤمن آل فرعون - أن يخدم شريعة الله
، وأن يكون داعية خير وصلاح بين الناس على ما هو عليه من النقص . . . وطبيعي أن يخفف
هذا الكلام من ألم الشعور بالحقارة فيه من جهة ، ويبعث فيه رجاء خدمة دين الله من
جهة أخرى .
والنتيجة : ان العاهات والنقائص التي لا تقبل العلاج عامل كبير للشعور بالحقارة
في الأطفال والكبار . فلو كان المجتمع الذي يعيش فيه أفراد مصابون منحطاً خلقياً ،
وفاقداً للتربية السليمة بحيث يحتقر أولئك الأفراد فإن شعورهم بالحقارة سيتحول إلى
عقدة نفسية موغلة في التعقد ، ويقعون فريسة لمشاكل كثيرة .
البحث عن عيوب الناس :
لقد حذر الإسلام في تعاليمه الأخلاقية الناس من اللمز . وقد ورد ذلك بصورة صريحة في
القرآن الكريم : ( ولا تلمزوا أنفسكم ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 259 .