الذي يحصلون عليه بواسطة العلم يكون
سببا لجمالهم الاجتماعي ، ويخفي نقصهم العضوي ، ويمنع من انتباه الناس إلى عيوبهم .
فكم من أفراد حرموا نعمة البصر أو السمع أو النطق ، أو كانت فيهم نقائص أخرى لم
يلتفتوا إلى ذلك وراحوا يجدّون بكل رغبةٍ وشوق وراء الثقافة حتى أحرزوا مكانة سامية
في المجتمع وعاشوا حياتهم بكل عز وفخر . فلقد تمكن هؤلاء بفضل مثابرتهم من إنقاذ
أرواحهم من الشعور بالحقارة ، أو الحد من هذا الشعور نسبياً .
إن المصيبة العظمى لذي النقائص والعاهات إنما هي تحقير الناس واستهزاءهم ، فان
السخرية والإهانة والتقريع والكلمات البذيئة تعتبر سهاماً مسمومة تصيب قلوب هؤلاء
من الإحساس بالحقارة فيهم ، وبالتالي تجعل العيش عليهم مراً وجحيماً لا يطاق .
. . . والحل الوحيد للتخلص من ذلك كله تهذيب اخلاق المجتمع وإيجاد السجايا الفاضلة
فيه .
في البلاد التي يتحلى شعبها بالصفات الفاضلة ، والشعوب التي يقوم
الأفراد فيها بواجباتهم الخلقية خير قيام لا يحتقر الأعمى أو الأبكم أو الأشل أو
غيرهم من أصحاب الأمراض والآفات ، ولا يصدر من الأفراد ما يزيد من آلامهم ، فالرجال
المحسنون هم الذين إن لم يتمكنوا من وضع مرهم على قلوب المصابين الجريحة فإنهم لا
يشمتون بهم ولا يزيدون مصيبتهم عليهم أكثر . بواجباتهم الخلقية خير قيام لا يحتقر
الأعمى أو الأبكم أو الأشل أو غيرهم من أصحاب الأمراض والآفات ، ولا يصدر من
الأفراد ما يزيد من آلامهم ، فالرجال المحسنون هم الذين إن لم يتمكنوا من وضع مرهم
على قلوب المصابين الجريحة فإنّهم لا يشمتون بهم ولا يزيدون مصيبتهم عليهم أكثر .
النظرة المؤلمة :
لقد منعت التعاليم الخلقية في الإسلام الاستهزاء والإهانة واللوم والشماتة مطلقاً
وحذّر علماء المسلمين الناس من هذه الصفات الذميمة . ولقد وردت أخبار في خصوص
المصابين وذوي العيوب والنقائص الجسمية ، وفي أسلوب المعاشرة معهم ، بحيث لو طبقت
وروعيت لما تأثر المصابون في المجتمع ، ولما شعروا بالحقارة .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٦٤