كل شخص سبب
لاستحضاره في أذهان الناس ، كذلك اسمه فإنه يحكي عن صاحبه ويعطي صورة عنه . وكما أن
الإنسان يلتذ من صورته الجميلة ، ويتألم ن كانت قبيحة ، كذلك يستر من الاسم الجميل
ويتأذى من الاسم القبيح له أو لعشيرته . في حين أن الصورة القبيحة يمكن تمزيقها
ومحوها بكل سهولة أما تغيير الاسم واللقب فهو صعب جداً .
إن الذين يمتازون بأسماء جميلة أو ينتمون إلى عشيرة ذات اسم جميل يفتخرون بذلك
ويذكرونه بكل ارتياح وطلاقة دون شعور بالحقارة ، ولربما تفأل السامع وذكر بالمناسبة
كلاماً يليق ويتلاءم مع جمال الاسم . ومثل ذلك نجده في القصة التالية :
فقد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله أمه في أيام رضاعه ، ولم يقبل ثدي مرضعة قط ،
وكان هذا مبعث حزن وألم في البيت الهاشمي . . . إلى أن جاءت حليمة السعدية فعرضت ثديها
عليه فقبله وتكفلت برضاعه ، عندئذ عم البيت السرور والفرح إلى أقصى حد فقال عبد
المطلب مخاطباً إياها .
- من أين أنتِ ؟
قالت : امرأة من بني سعد .
قال : ما اسمك ؟
قالت : حليمة .
قال : بخ بخ ، خُلقان حسنتان . . . سعدٌ وحلم ( 1 ) .
أما الذين يحملون أسماء مستهجنة أو ينتمون إلى عشيرة ذات نسبة قبيحة فطالما
يأبون عن ذكر ذلك ، وإن التجأوا إلى ذكره في مناسبة ما شعروا بالخجل والضعة . إنهم
يسرّون كثيراً عندما يبدل اسمهم إلى اسم حسن .
عندما نلقي نظره عابرة على الأسماء المتداولة في المجتمع بين المتجددين والمتحضرين
ممن يعيش في القرى والمدن نجد فيها أسماء وألقاب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 91 .