الفلاني فصادفت امرأة ذكية جميلة ،
كانت تنظر إلى بعين الرأفة والعطف ، فذهلت من شدة الفرح ، وبت أرقب سيرها فأشارت
إليّ بطرف عينها فتبعتها في السكك الواحدة بعد الأخرى ، حتى انتهينا إلى دار ،
ففتحت الباب ودخلت ، وأشارت إلي بالدخول دخلت ، فكشفت النقاب عن وجهها وإذا به قطعة
من القمر . . . لم تمض فترة طويلة حتى صفقت بيدها ونادت باسم فتاة ، فإذا بطفلة في
غاية الجمال نزلت من الطابق العلوي ، فخاطبتها المرأة قائله : لو تبولت في فراشك
هذه المرة فسأعطيك إلى هذا القاضي ليأكلك ، فبلغ الخوف والهلع من الطفلة مبلغة وبلغ
الارتباك والاضطراب مني مبلغه أيضاً . ثم إلتفتت إلي قائلة : لا أعدمني الله إحسانه
بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه . . . فخرجت من الدار مطأطئاً برأسي خجلاً ، ولفرط ما
أصابني من خجل وذهول ، ولشدة تأثري تهت الطريق إلى البيت ، وبقيت أجوب الأزقة . . .
ولهذا تأخرت في العودة » ( 1 ) .
لقد تمكن العلم الحديث في تقدمه وازدهاره من اصلاح بعض العاهات العضوية كإرجاع
العيون التي بها حول إلى وضعها الطبيعي ، وردّ الأنوف القبيحة جميلة ، وتقويم
السيقان المتقوسة ، وترميم شقوق الشفاه . والخلاصة : ان الجراحين يجرون عمليات
جراحية على بعض الأعضاء بحيث تأخذ شكلاً طبيعياً جميلاً ، ويرتاح المصاب ببعض
العيوب الظاهرية من الشعور بالحقارة والتعاسة . في حين توجد عيوب ونقائص لم يتوصل
العلم الحديث إلى علاجها وإصلاحها .
تدارك النقص :
على الأفراد الذين يكابدون نقصاً لا يقبل العلاج ويبعث فيهم الشعور بالألم
والإحساس بالحقارة أن يستفيدوا من سائر أعضائهم السليمة أكبر حد ممكن ، ويسعوا وراء
تحصيل علم من العلوم المهمة أو فنٍ يحتاجه المجتمع بحيث يتمكنون من إحرازه ونيل
مقام شامخ فيه ، وعندئذ لا شك في أن الكمال
هامش
( 1 ) قاموس دهخدا الفارسي ص 1224 .