« عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : ليس منا من لم يحاسب نفسه في يوم » ( 1 ) .
إن المقر الأصيل للإيمان عبارة عن أعماق قلوب الناس وزوايا أرواحهم . والشخص المؤمن
هو الذي يؤمن في بطانه بخالق الكون ، ويعتقد بتعاليم الأنبياء ، ولكن بالنظر إلى
التماثل الموجود بين الروح والجسد ، وتأثير كل منها في الآخر فمن الضروري أن تظهر
آثار ذلك الإيمان على جوارحه . ومن هنا نجد الروايات الإسلامية تعرف الإيمان كمجموعة
من الإعتقادات القلبية ، والإقرار باللسان ، وظهور أثر ذلك على الجوارح أيضاً .
وكما أن قيام أستاذ بعلمية التدريس ، ومزاولة جراح للعمليات الجراحية يقوّي الجذور
العلمية في باطن كل منهما ، كذلك العبادات الجسدية والأذكار فإنها مدعاة لتركز
الإيمان واستحكامه ( 2 ) .
وبهذا الصدد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الإيمان ليبدو لمعة
بيضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات نما وزاد حتى يبيضّ القلب كله » ( 3 ) .
إن ما لا شك فيه هو أن الاستمرار في العبادة والحصول على حالات من الخضوع والخشوع
والاستغفار بين يدي الله تعالى أعظم العوامل لترسيخ أسس الإيمان وإضاءة القلب وبعث
النور فيه .
المناجاة في السحر :
يتلخص جانب من تعاليم الإسلام في منهاجٍ التكامل النفسي في
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 453 .
( 2 ) وجد علماء النفس من التجارب العديدة التي أجريت على عملية التعلم أن هذه
العملية تسير وفقاً لقوانين معينة . وأول من وضع هذه القوانين في صيغة شاملة هو
العالم الشهير ( ثورندايك ) . وأهم تلك القوانين ثلاثة : أحدها قانون التدريب . ويعني
منه أن كلّ تجربة تمر بذهن الإنسان أو مسألة علمية تطرق باله تزداد قوة باستعمالها
، وتضعف باهمالها . ومن هنا قيل : ( الدرس حرف والتكرار الف ) .
( 3 ) المحجة البيضاء في أحياء الاحياء للفيض الكاشاني ج 1 ص 277 .