الغريب خيراً . فقال لهم يوسف : من كان مع الله فليس في
غربة » ( 1 ) .
ونظير هذا نجده في قصة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله مع مرضعته حليمة
السعدية . تقول حليمة : لما بلغ محمد ( ص ) الثالثة من عمره قال لي :
- أماه ، أين يذهب إخوتي نهار كل يوم ؟
فأجبته : يخرجون إلى الصحراء لرعي الأغنام .
قال : لماذا لا يصحبوني معهم ؟
فقلت له : هل ترغب في الذهاب معهم ؟
قال : نعم .
فلما أصبح دهنّته وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطاً فيه جزَع يمانية ، فنزعها ثم قال
لي : « مهلاً يا أماه ، فإن معي من يحفظني » ( 2 ) .
الإيمان بالله هو الذي يجعل الطفل في الثالثة حراً وقوي الإرادة بهذه الصورة .
المبادرة إلى تنمية الإيمان :
تشبه روح الطفل في تقبلها للتعاليم الدينية والأخلاقية الأرض الخصبة القابلة
لاحتواء البذرة في بطانها . وعلى الوالدين أن يبادرا إلى زرع بذور الإيمان والفضائل
في نفس الطفل وأن لا يفرّطا بشيء من الفرصة السانحة لهما . من الضروري أن يبكر
المربي في تنشئة الطفل نشأة دينية صالحة .
« عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : بادِروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم
إليهم المرجئة » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مجموعة ورام ج 1 ص 33 .
( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 92 .
( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 . والمرجئة طائفة ضالة تخالف الرأي
الإسلامي الصحيح في القضاء والقدر القائم على : ( لا جبر ولا تفويض ) . وكأن الحديث
يشير إلى ضرورة ملء أفكار الطفل بالعقائد الصحيحة ليتحصن بها ضد التيارات المضلة
اتي تستغل الفراغ العقائدي في أذهان الناشئة .